السبت، 11 فبراير 2012

من درر العلامة محمد البشير الإبراهيمي 2

ومن درره أيضا قوله :
[ الدعوة إلى الله وظيفة أهل الحق من أتباع محمد ، وهي أثمن ميراث ورثوه عنه، وهي أدقُّ ميزان يوزنُ به هؤلاء الورثة ليتبيَّن الأصيل من الدَّخيل، فإذا قصَّر أهل الحقِّ في الدعوة إليه ضاع الدِّين، وإذا لم يحموا سننَه غمرتها البدع، وإذا لم يُجلوا محاسنه علتها الشوائب فغطَّتها، وإذا لم يتعاهدوا عقائده بالتصحيح داخلها الشكُّ ثم دخلها الشرك، وإذا لم يصونوا أخلاقهم بالمحافظة والتربية أصابها الوهن والتحلل، وكلُّ ذلك لا يقوم ولا يستقيم إلاَّ بقيام الدعوة واستمرارها واستقامتها على الطريقة التي كان عليها محمد وأصحابه الهُداة من العلم والبصيرة في العلم، والبيِّنة من العلم والحكمة في الدعوة، والإخلاص في العمل، وتحكيم القرآن في ذلك كلِّه.
ولا يظنُّ ظانٌّ أنَّ الدعوةَ إلى الله خُتمت بالقرآن، وأنَّه أغنى عنها فقطَع أسبابَها، وسدَّ أبوابها، بل الحقيقة عكس ذلك، فالقرآن هو الذي وصل الأسباب وفتح الأبواب، وجعل الدعوةَ سنَّةً متوارثة في الأعقاب، وما دامت عوارض الاجتماع البشري وأطوار العقل الإنساني تُدني الناس من القرآن إلى حدِّ تحكيمه في الخواطر والهواجس، وتُبعدهم عنه إلى درجة الكفر به، فالقرآن ذاته محتاج إلى دعوة الناس إليه، بل الدعوة إليه هي أصل دعوات الحق، ولم يمرَّ على المسلمين زمن كانوا أبعدَ فيه عن القرآن كهذا الزمن، فلذلك وجب على كلِّ من امتحنَ اللهُ قلبَه للتقوى، وآتاه هداه أن يصرفَ قوَّتَه كلَّها في دعوة المسلمين إلى القرآن ليُقيموه ويُحقِّقوا حكمة الله في تنزيله، ويُحكِّموه في أهواء النفوس ومنازع العقول، ويسيروا بهديه وعلى نوره، فإنَّه لا يهديهم إلاَّ إلى الخير، ولا يقودهم إلا إلى السعادة.
الحقُّ والباطل في صراع منذ ركَّب الله الطباع، وإنَّما يظهر الحقُّ على الباطل حين يُحسن أهلُه الدعوةَ إليه على بصيرة، والدفاع عنه بقوة، وقد قام الإسلام على الدعوة، فقوته ـ يوم كان قويًّا ـ آتية من قوة الدعوة، وضعفه ـ يوم أصبح ضعيفاً ـ آتٍ من ضعف الدعوة..........
إلى أن قال رحمه الله: إنَّ شيوع ضلالات العقائد وبدع العبادات والخلاف في الدين هو الذي جرَّ على المسلمين هذا التحلل من الدين، وهذا البُعد من أصْلَيه الأصليين وهو الذي جرَّدهم من مزاياه وأخلاقه حتى وصلوا إلى ما نراه.
وتلك الخلال من إقرار البدع والضلالات هي التي مهَّدت السبيل لدخول الإلحاد على النفوس، وهيَّأت النفوس لقبول الإلحاد، ومُحال أن ينفذ الإلحاد إلى النفوس المؤمنة، فإنَّ الإيمانَ حصنٌ حصينٌ للنفوس التي تحمله، ولكن الضلالات والبدع ترمي الجد بالهوينا، وترمي الحصانة بالوهن، وترمي الحقيقة بالوهم، فإذا هذه النفوس كالثغور المفتوحة لكلِّ مهاجم.

[آثار البشير الإبراهيمي 4/201].

من درر العلامة محمد البشير الإبراهيمي1

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه المولى عز وجل: «ولو أنَّ للدعوة المحمدية عُشر ما للدعوة المسيحية من أَسنَادٍ وأمداد، وهِمَم راعية، وألسنةٍ داعية، لَغَمَر المشرقين، وعَمَر القُطبين، ولو أنَّ ديناً لقي من الأذى والمقاومة عُشر ما لقي الإسلام لتلاشى واندثر، ولم تبق له عينٌ ولا أثر، وإنَّ من أكبر الدلائل وأصدق البراهين على حقية الإسلام بقاءه مع هذه الغارات الشعواء من الخارج ومع هذه العوامل المخربة من الداخل، وإنَّ هذه لأنكى وأضر، فلكم أراد به أعداؤه كيداً تارة بقوة السيف، وتارة بقوة العلم، فوجدوه في الأولى صلب المَكسر، ووجدوه في الثانية ناهض الحجة، ورُدُّوا بغيظهم لم ينالوا خيراً، ولكنهم عادوا فضللوا أبناءه عنه، ولفتوه عن مشرقه، وفتنوهم بزخارف الأقوال والأعمال؛ ليصدوهم عن سبيله، وإنّ أخوف ما يخاف المشفقون على الإسلام جهل المسلمون لحقائقه، وانصرافهم عن هدايته، فإنَّ هذا هو الذي يُطمِعُ الأعداءَ فيهم وفيه، وما يُطمع الجار الحاسد في الاستيلاء على كرائم جاره الميت إلا الوارث السفيه».

آثار محمد البشير الإبراهيمي (2/82).

تركيب في كلام الله يسجد العقل والسمع للفظه و معناه

من بدائع ابن القيم - رحمه الله -تعليقا على قوله تعالى في سورة الواقعة
(فلولا إذا بلغت الحلقوم.وأنتم حينئذ تنظرون.ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون.فلولا إن كنتم غير مدينين.ترجعونها إن كنتم صادقين)
قال رحمه الله : [ ولله ما أحسن جزالة هذه الألفاظ وفصاحتها ,وبلوغها أقصى مراتب البلاغة والفصاحة ,مع الاختصار التام ,وندائها إلى معناها من أقرب مكان ,واشتمالها على التوبيخ والتقرير والإلزام ,ودلائل الربوبية والتوحيد والبعث ,وفصل النزاع في معرفة الروح ,وأنها تصعد وتنزل وتنتقل من مكان إلى مكان.
وما أحسن إعادة لولا ثانيا قبل ذكر الفعل الذي يقتضيه الأول ,وجعل الحرفين يقتضيانه اقتضاء واحدا ,وذكر الشرط بين لولا الثانية وما تقتضيه من الفعل ,ثم الموالاة بين الشرط الأول والثاني ,مع الفصل بينهما بكلمة واحدة هي الرابطة بين لولا الأولى والثانية ,والشرط الأول والثاني ,
وهذا تركيب يسجد العقل والسمع لمعناه ولفظه.
فتضمنت الآيتان تقريرا وتوبيخا واستدلالا على أصول الإيمان,من وجود الخالق سبحانه وكمال قدرته ونفوذ مشيئته وربوبيته ,وتصرفه في أرواح عباده ,حيث لايقدرون على التصرف فيها بشيء ,وأن أرواحهم بيده يذهب بها إذا شاء ويردها إذا شاء ,ويخلي أبدانهم منها تارة ويجمع بينها وبينها تارة ,وإثبات المعاد ,وصدق رسوله فيما أخبر به عنه ,وإثبات ملائكته ,وتقرير عبودية الخلق.
وأتى بهذا في صورة تحضيضين وتوبيخين وتقريرين وجوابين وشرطين وجزاءين ,منتظمة أحسن الانتظام ,ومتداخلة أحسن التداخل ,متعلقا بعضها ببعض. وهذا كلام لايقدر البشر على مثل نظمه ومعناه ]
كتاب التبيان في أيمان القرآن

الأربعاء، 8 فبراير 2012

أثر المحبة إذا تغلغلت في القلــــــوب

أثر المحبة إذا تغلغلت في القلــــــوب :

قـــال ابـــن الـــقيّم – رحــــمه اللــه - :

" ولا تنس العناية بالسحرة " سحرة فرعون "جاءوا يحاربونه ويحاربون رسله , وخلع الصلح قد فصلت , وتيجان الرضى قد وضعت , وشراب الوصال مروق , فمدوا أيديهم إلى ما اعتصروا من خمر الهوى فإذا بها قد انقلبت خلا , فأقطروا عليه فسكروا بشراب المحبة فلما عربدت عليهم المحبة صلبوا في جذوع النخل .

واعجبا لعزمات ما ثناها " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف "
سجدوا له سجدة واحدة فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا منازلهم من الجنة فغلبهم الوجد وتمكن منهم الشوق فقالوا " اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا "

تمر الصبا بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها

قريبة عهد بالحبيب وإنـما ... هوى كل نفس أين حل حبيبها

......................................
بــــــدائع الــــــــــفوائد 4/333

من منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الصبر

قال بن قيم الجوزية - رحمه الله -

فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الصبر

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى
( الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعا وهو واجب بإجماع الأمة وهو نصف الإيمان فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكروهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعا)
1- الأول: الأمر به نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [ البقره: 153 ]وقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [ البقره: 45 ]وقوله: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [ آل عمران: 20 ]وقوله: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}
2- الثاني: النهي عن ضده كقوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [ الأحقاف: 35 ]
وقوله: {فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [ الأنفال: 15 ]فإن تولية الأدبار: ترك للصبر والمصابرة وقوله: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فإن إبطالها ترك الصبر على إتمامها وقوله: فلا تهنوا ولا تحزنوا [ آل عمران: 139 ]فإن الوهن من عدم الصبر.
3- الثالث: الثناء على أهله كقوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ} الآية [ آل عمران: 17 ]وقوله: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[ البقره: 177 ] وهو كثير في القرآن.
4- الرابع: إيجابه سبحانه محبته لهم كقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [ آل عمران: 146 ]
5- الخامس: إيجاب معيته لهم وهي معية خاصة تتضمن حفظهم ونصرهم وتأييدهم ليست معية عامة وهي معية العلم والإحاطة كقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [ الأنفال: 46 ] وقوله: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [ البقره: 249 الأنفال: 69
6- السادس: إخباره بأن الصبر خير لأصحابه كقوله: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [ النحل: 126 ]
وقوله: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [ النساء: 25 ].
7- السابع: إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم كقوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
8- الثامن: إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ الزمر: 10 ]
9- التاسع: إطلاق البشرى لأهل الصبر كقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [ البقره: 155 ]
10- العاشر: ضمان النصر والمدد لهم كقوله تعالى: بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ} [ آل عمران: 125 ]ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: واعلم أن النصر مع الصبر
11- الحادى عشر: الإخبار منه تعالى بأن أهل الصبر هم أهل العزائم كقوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [ الشورى: 43 ]
12- الثاني عشر: الإخبار أنه ما يلقى الأعمال الصالحة وجزاءها والحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر كقوله تعالى: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [ القصص: 80 ]
وقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [ فصلت: 35 ]
13- الثالث عشر: الإخبار أنه إنما ينتفع بالآيات والعبر أهل الصبر كقوله تعالى لموسى: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [ إبراهيم: 5 ]
وقوله في أهل سبأ: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [ سبأ: 19 ]
وقوله في سورة الشورى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [ الشورى: 3233 ]
14- الرابع عشر: الإخبار بأن الفوز المطلوب المحبوب والنجاة من المكروه المرهوب ودخول الجنة إنما نالوه بالصبر كقوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [ الرعد: 2324 ]
15- الخامس عشر: أنه يورث صاحبه درجة الإمامة سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ثم تلا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [ السجده: 24 ]
16- السادس عشر: اقترانه بمقامات الإسلام والإيمان كما قرنه الله سبحانه باليقين وبالإيمان وبالتقوى والتوكل وبالشكر والعمل الصالح والرحمة ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خير عيش أدركناه بالصبر وأخبر النبي في الحديث الصحيح : أنه ضياء وقال : من يتصبر يصبره الله
وفي الحديث الصحيح : عجبا لأمر المؤمن ! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له
وقال للمرأة السوداء التي كانت تصرع فسألته : أن يدعو لها : إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت : إني أتكشف فادع الله : أن لا أتكشف فدعا لها
وأمر الأنصار رضي الله تعالى عنهم بأن يصبروا على الأثرة التي يلقونها بعده حتى يلقوه على الحوض
وأمر عند ملاقاة العدو بالصبر وأمر بالصبر عند المصيبة وأخبر : أنه إنما يكون عند الصدمة الأولى
وأمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب فإن ذلك يخفف مصيبته ويوفر أجره والجزع والتسخط والتشكى يزيد في المصيبة ويذهب الأجر
وأخبر أن الصبر خير كله فقال : ما أعطي أحد عطاء خيرا له وأوسع : من الصبر


[ مدارج السالكين ]

رسالة إلى مـن يشاهـد المقاطع الإباحية

رسالة إلى مـن يشاهـد المقاطع الإباحية
أخي المفضال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذي رسالة ملؤها الحب و الإخاء أرسلها إليك يا من ابتليت بمشاهدة الأفلام أو المقاطع الإباحية عبر أي وسيلة كانت، وبادئ ذي بدء اعلم يا رعاك الله أن من أسماء الله الحسنى الرقيب أي : المراقب ، المطلع على أعمال العباد، الذي لا تخفى عليه خافية قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ وقال تعالى :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍرَقِيباً﴾ ولو لم يكنفي كتاب الله إلا هاتين الآيتين لكفت، لمن استشعر عظمتها وأدرك معناها ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
فأنت أنت يا من جلست أمام هذه المشاهد الفاضحة وترى الرجال والنساء يرتكبون الفواحش المغلظة بكل تفسّخ ومجون بأبشع صورها وأفضح مناظرها اعلم أنهم كما قال الله ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فالفطر السليمة والأعراف المستقيمة تستنكر هذاوأنت تتلذذ بالنظر إلى هذهالأجساد الفاضحة، والله جل وعلا من فوقك مطلع عليك يرى حركاتك وسكناتك ويرى عيناك نعم عيناك وهما تحدِّقان في هذه الفواحش، وسمعك وهو يتمتع بأصوات البغايا وأنت غافل أو متغافل عن رقابة الله لك، وشهوده عليك ومنها جوارحك التي ستشهد عليك يوم القيامة يوم لا تخفى منك خافيه { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } ..
إذا خَلَوتَ بريبـة في ظُلـمةٍ *** والنفس داعيـة إلى العصيان
فاستحِ من نظر الإله وقل لها *** إن الذيخلق الظلام يراني

أخي المبارك إياك إياك أن يكون الله تعالى أهون الناظرين إليك ..كن لله كما يريد يكن لك فوق ما تريد ،فالنصيحة تقوى الله في السر والعلن والحياء منه، والحذر الحذر من سوء الخاتمة؛ فالموت لا يعرف كبيراً أو صغيراً، ولا يفرق بين صحيح أو سقيم أو قوي أو ضعيف يا رعاك الله .. واعلم أن التمادي في هذه الأعمال المستنكرة والإصرار عليها كبيره من كبائر الذنوب، فاحذر أن تلقى الله وأنت مصرٌ على مشاهدة هذه القاذورات،واعلم أن السعادة ليست بالأفلام الإباحية إنما السعادة كل السعادة بطاعة الله قال تعالى :﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ .
ثم إني أدلّك أخي العزيز الغالي على بعض الوسائل التي تساعدك على ترك هذه الأمور المحرمة منها: حاول أن تتلف جميع ما لديك من أشرطة أو قنوات أو مواقع إباحية، أو مقاطع، واحزم مع نفسك كي لا تعود وجاهدها بكل ما تستطيع، ومن الوسائل أيضاً: لا تختلي بنفسك وكن دائماً مع أسرتك أو أصدقائك وإذا وسوس لك الشيطان وتاقت نفسك للمنكر فاشغل نفسك بأي عمل مباح واطرد هذه الوساوس، وإن كان لك أحد الأصدقاء من يعينك في الوقوع في هذه المعصية فانصحه وابتعد عنه، ومارس الرياضة باستمرار وعليك بالصوم وسؤال الله أن يصرف عنك هذه المنكرات وحصّن نفسك بالزواج وابذل أسباب ذلك، أسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية وأن يتوب علينا وعليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
[ المصدر = موقع الرسائل الدعوية ]

فراقية ابن زريــق

جمعت في أحد المنتديات كلاما للإخوة مع بعض التصرف في الكلام وترتيبه وترتيب مصادره عن هذه القصيدة المشهورة في كتب الأدب هذه القصيدة العصماء الجميلة الغراء التي وصفها العلامة السبكي فقال : ( وقصيدة علي ابن زريق الكاتب البغدادي غراء بديعة).
وقال عنها ابن حزم:(من تختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو،وتفقه للشافعي، وحفظ قصيدة ابن زريق؛ فقد استكمل ظَرْفَه).
طبقات الشافعية للسبكي 1 / 308
قال ابن زريق البغدادي :



لاتعذليـه فــإن الـعـذل يولـعـه
قد قلـتِ حقـاً ولكـن ليـس يسمعـهُ
جاوزت في لومـه حـداً يضـرُّ بـه
مـن حيـث قـدّرت أن اللـوم ينفعـهُ
فاستعملي الرفـق فـي تأنيبـه بـدلا
من عنفه فهو مضنى القلـب موجعـه
قـد كـان مضطلعـاً بالبيـن يحملـه
فضلّعـت بخطـوب البيـن أضلـعـه
يكفيـه مـن روعـة التفنيـد أن لـه
من النـوى كـل يـوم مـا يروّعـه
مـا آب مـن سـفـر إلا وأزعـجـه
رأي إلـى سفـر بالـعـزم يجمـعـه
كأنمـا هـو مـن حـل ومرتـحـل
موكـل بفـضـاء الأرض يـذرعـه
إذا الزمـاع أراه فـي الرحيـل غنـى
ولو إلى السند أضحـى وهـو يزمعـه
تـأبـى المطـامـع إلا أن تجشـمـه
للـرزق كـداً وكـم ممـن يـودعـه
ومـا مجاهـدة الإنـسـان واصـلـة
رزقـا ولا دعـة الإنسـان تقطـعـه
والله قسّـم بيـن الخـلـق رزقـهـم
لـم يخلـق الله مخلـوقـا يضيـعـه
لكنهم مُلئـوا حرصـا فلسـت تـرى
مسترزقـاً وسـوى الفاقـات تقنـعـه
والحرص في الرزق والأرزاق قدقسمت
بغـي ألا إن بغـي المـرء يصرعـه
والدهر يعطي الفتى مـا ليـس يطلبـه
يومـا ويطعمـه مـن حيـث يمنعـه
أستـودع الله فـي بغـداد لـي قمـرا
بالكـرخ مـن فلـك الأزرار مطلعـه
ودعـتـه وبــودي أن يـودعـنـي
صفـو الحيـاة وأنــي لا أودعــه
وكـم تشفّـع بــي أن لا أفـارقـه
وللـضـرورات حــال لا تشفـعـه
وكم تشبث بي يـوم الرحيـل ضحـى
وأدمـعـي مستـهـلات وأدمـعــه
لا أكـذب الله ثـوب العـذر منخـرق
عـنـي بفرقـتـه لـكـن أرقّـعـه
إنـي أوسّـع عـذري فـي جنايـتـه
بالبيـن عنـي وقلـبـي لا يوسـعـه
أعطيت ملكـا فلـم أحسـن سياستـه
وكل مـن لا يسـوس الملـك يخلعـه
ومـن غـدا لابسـا ثـوب النعـيـم
بـلا شكـر عليـه فعنـه الله ينزعـه
اعتضت من وجه خلـي بعـد فرقتـه
كأسـا تجـرع منهـا مـا أجـرعـه
كم قائل لـيَ ذقـت البيـن قلـت لـه
الذنـب والله ذنبـي لسـت أرقـعـه
إنـي لأقـطـع أيـامـي وأنفـذهـا
بحسـرة منـه فـي قلبـي تقطـعـه
بمـن إذا هجـع النـوام أبـت لــه
بلوعـة منـه ليلـي لسـت أهجـعـه
لا يطمئـن بجنبـي مضجـع وكــذا
لا يطمئـن لـه مـذ بنـت مضجعـه
ما كنت أحسب ريب الدهـر يفجعنـي
بـه ولا أن بـي الأيــام تفجـعـه
حتى جـرى البيـن فيمـا بيننـا بيـد
عسـراء تمنعنـي حظـي وتمنـعـه
بالله يا منزل القصـر الـذي درسـت
آثـاره وعفـت مـذ بنـت أربـعـه
هـل الزمـان معيـد فـيـك لذتـنـا
أم الليالـي التـي أمضـت ترجّـعـه
في ذمـة الله مـن أصبحـت منزلـه
وجاد غيـث علـى مغنـاك يمرعـه
مـن عنـده لـيَ عهـد لا يضيـعـه
كمـا لـه عهـد صـدق لا أضيعـه
ومـن يصـدّع قلـبـي ذكــره وإذا
جرى علـى قلبـه ذكـرى يصدعـه
لأصـبـرن لـدهـر لا يمتـعـنـي
بـه كمـا أنــه بــي لا يمتـعـه
علما بأن اصطبـاري معقـب فرجـاً
فأضيـق الأمـر إن فكـرت أوسعـه
عسى الليالي التـي أضنـت بفرقتنـا
جسمـي تجمّعنـي يومـا وتجمـعـه
وإن يـنـل أحــد مـنـا منيـتـه
فما الـذي فـي قضـاء الله يصنعـه


القصيدة مشهورة في كتب الأدب، وجل الأدباء والمؤرخين ينسبونها لأبي الحسن علي بن زريق المذكور، وخالف في ذلك أبو منصور الثعالبي ( تـ 429هـ ) في يتيمة الدهر 1/277 فنسب بعض أبياتها للوأواء الدمشقي محمد بن أحمد الشاعر المعروف ( ت 395 تقريبا).


قال السبكي (
وذكر ابن السمعاني لهذه القصيدة قصة عجيبة، فروى بسنده، أن رجلا من أهل بعداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي، وتقرب إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره، فأعطاه شيئا نزرا، فقال البغدادي: إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت البراري والقفار، والمهامه والبحار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر، فانكسرت إليه نفسه، فاعتلّ ومات، وشغل عنه الأندلسي أياما، ثم سأل عنه، فخرجوا يطلبونه، فانتهوا إلى الخان الذي هو فيهن وسالوا الخانية عنه فقالت: إنه كان في هذا البيت، ومذ أمس لم أبصره، فصعدوا فدفعوا الباب، فإذا هو ميت وعند رأسه رقعة، فيها مكتوب:
لا تعذليه فإن العذل يولعه قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
وذكر أبياتا من القصيدة غير تامة.
قال: فلما وقف أبوعبد الرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته، وقال: وددت أن هذا الرجل حي، وأشاطره نصف ملكي.
وكان في رقعة الرجل: منزلي ببغداد في الموضع الفلاني، المعروف بكذا، والقوم يعرفون بكذا، فحمل إليهم خمسة الآف دينار، وعرفهم موت الرجل
).

طبقات الشافعية للسبكي 1/311



* في إحدي نسخ القصيدة المخطوطة( المستنصرية رقم 1944 ص 112) نسبت لحسام الدين الحَاجِري، وهو خطأ بيّن لتأخر زمانه ( ت632هـ) والقصيدة معروفة قبل ذلك بقرنين ترجمة الحاجري في وفيات الأعيان 3/501، وقد عاصر ابن خلكان.


* للقصيدة عدة نسخ خطية بالعراق وغيرها.
منها: تحت رقم 694 بالمستنصرية. ورقم: 1716.
وببرلين رقم 7606 و7607، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2/66.



* شرح القصيدة كل من : علي بن عبد الله العلوي (تـ1199) يوجد شرحه ببرلين7607 رقم 3. بروكلمان 2/67.

وشرحها ولي الدين يكن ( 1290-1339) و اسم شرحه [ فكاهة ذوي الهمم..] طبع بالمطبعة العمومية – القاهرة، معجم المطبوعات العربية لكركيس عواد 2/1951، بروكلمان 2/67.



* خمّس القصيدة عدة من الشعراء، منهم: علي بن ناصر الباعوني ( تـ816هـ) منه نسخة ببرلين7607رقم 3، بروكلمان 2/67.

و طه أفندي أبو بكر، فهرس القاهرة ثاني 2:32. كما ذكر بروكلمان.

وإبراهيم بن يحيي العاملي، ومطلعها:


ياكوكبا في سماء الحسن مطلعه ** وشادنا في سواد القلب مرتعه
صبا يروم المنى والدهر يمنعه
** لا تعذليه فـإنّ الـعـذل يولعه
قد قلت حقا ولكن ليس يسمـعه

كما في ديوانه المخطوط - المخطوطات العربية في مكتبة المتحف العراقي كوركيس عواد ص 9 -.

وحسن حسني الطويراني، شاعر وأديب، أصله تركي عاش ونشأ بالقاهر، واستقر أخيرا بالقسطنطينية إلى أن توفي، له [ النشر الزهري] مطبوع، مجموعة مقالات له، و[ من ثمرات الحياة] أشعار كلها من نظمه، ( 1267 – 1315هـ).

ومطلع تخميسه:


صب بكى وجرى للبين مدمعه **لا تعذليه فان العذل يولعه
قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعه

ومنه:

وَكَم فَتى شانه الإقدام والهمم ** قد أخطأت حظه من دَهره القسم
لا تبتئس جف بالمقدورة القلم
** قد قسم اللَه بين الخَلق رزقهم
لم يَخلق اللَه من خلق يضيعه


وكم فتى حف بالنعمى وما شعرا ** وآخر فاته ما كانَ منتظرا
وكل ذاكَ مضى في علمه وجرى
** لكنهم ملئوا حرصاً فلست تَرى
مسترزقا وسوى الغايات يقنعه


وتلك أَقدارنا في اللوح قد رقمت** وما لنا في أُمور اللَه إذ ختمت
والفكر كد إذا ما غاية ختمت
** والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
بغي ألا إن بغي المرء يصرعه


والأمر لِلّه مبديه ومرجعه ** والسران لا يقي المجهود مزمعه
وإنما أمل الإنسان يدفعه
** والدهر يأتي الفَتى من حيث يمنعه
دأباً ويمنعه من حيث يطمعه


فكم جهدت على أمر وما قدرا ** وكم سعيت وخالست القَضا فَدرى
وصرت من بعدما جر النَوى
وجَرى ** استودع اللَه في بغداد لي قمرا
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

وختمها بقوله:

ولا تغير عهداً من مودتنا ** ولا يَرى عاذل أَثار ذلتنا
ونكتم الوَجد حزماً في أَكنتنا
** عَسى اللَيالي التي أَمضت بفرقتنا
قلباً ستجمعني يوماً وتجمعه


هذا إِذا الدَهر لم تسبق سجيته ** أَو لم تَطل إذ رجوناه رؤيته
فإن أبى لم تفد ذا الحزم حكمته
** وإن ينل أحدا منا منيته
فما الذي بقضاء الله يصنعه

وعبد الله فريج أفندي، شاعر مصري، له [ أريج الأزهار في محاسن الأشعار] تـ 1310هـ.
مطلع تخميسه:


لامَت عَلى الصَبِّ لما سالَ مَدمَعه ** وَخابَ في مُلتَقى الاِحبابِ مَطمَعه
فَقالَ وَالوَجدُ مِنهُ كادَ يَصرَعهُ
** لا تَعذليهِ فَان العَذل يولِعهُ
قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعه

ومنها:

يَكفيك ما من حُطام رُحت تجمعُهُ ** وَمن يديك المَنايا سَوفَ تَنزعهُ
وَهَل تَرى صاحَ سَعي المَرءِ ينفعُه
** وَالدَهرُ يَعطي الفَتى مِن حيث يَمنعهُ
رِزقاً ويحرمه مِن حيث يطمعه

وآخرها:

وَاِضرَعن لمَن في العَرشِ عِزَّتُه ** سمت وفوق علا الأمجاد سدته
عَسى يجمَّع من شَملي مشتته
** وَاِن تَنَل أحدا مِنّا منيته
فما الذي بقضاء الله يصنعه

وميخائيل بن خليل خير الله وردي، أديب وشاعر سوري، له ديوان [ زهر الربى] مطبوع، ولد 1868 توفي 1945م، ومطلعها:

تَبَدَّدَت كَسَحابِ الصَّيفِ أَدمُعُه**ُ فَلَيسَ يَبكي عَلَى حُبِّ يُوَدِّعُهُ
يا مَن تَظُنّينَ أَن لا شيء يُرجِعُهُ
** لا تَعذُليهِ فَإِنَّ العَذلَ يولِعُهُ
قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه


وعارضها كل من :

أبو بكر محمد بن ذي الوزارتين (ـ536هـ) يعتذر عن عدم خروجه في وداع الوزير أبي محمد بن عبد الله بن عبدون يوم سفره؛ الذخيرة لابن بسام الشنتريني 2-2/541:


في ذمة الفضل والعلياء مرنحل ** فارقت صبري إذ فارقت موضعه
ضاءت به برهة أرجاء قرطبة** ثم استقل فسدّ البين مطلعه
يا قاطعا أملا قد كان واصله ** ونائرا جذلا قد كان جمعه

والفرق بين القصيدتين باد لكل ذي عينين.

وعارضها: أبو العباس البيّع أحمد بن جعفر ابن الدبيثي، من أهل واسط، ابن عم الحافظ أبي عبد الله الدبيثي، ( تـ 621هـ). الوافي 6/283.

ومطلع قصيدته التي يقول فيها الصفدي [ الوافي بالوفيات] 6/285: (
أظنه عارض بها عينية ابن زريق المشهورة... وجيد هذه أكثر من جيد تلك ) :

يروم صبرا وفرط الوجد يمنعه** سلوه ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحة** عن الغرم فيثنيه ويرجعه


ومنها:

وكم مرام لقلبي ليس يبلغه ** تصده عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه ** بثي فيبسط من عذري ويوسعه
قل الوفاء فما أشكو إلى أحد** إلاّ أكب على قلبي يقطعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرق ** وهاجعَ الليل ليلي لست أهجعه

وعارضها: شرف الدين الحلي أبو الوفاء راجح ابن أبي القاسم الأسدي ( 572- 627) ومطلع قصيدته:

أخفى الغرام فأبداه توجعه ** وترجمت عن مصون الحب أدمعه
صبّ بعيد مرامي الصبر ما برح**ت تُحْنَى على بُرحَاء الشوق أضلعه

وعارضها الأستاذ محمد خورشيد العدناني ( 1321 – 1401هـ) صاحب معجم الأخطاء الشائعة، أديب، شاعر، لغوي، ولد بجنين من أرض فلسطين المجاهدة الصابرة، درس سنتين بكلية الطب، بناء على رغبة والده، التقى أمير الشعراء، فلما قرأ المعارضة أمام أحمد شوقي أصر عليه في دراسة الأدب بدل الطب، ففعل على أن يكون شوقي أباه الروحي، ولم أقف على قصيدته، ترجمته في [ تتمة الأعلام ] لمحمد خير رمضان يوسف.


اشتهر لدى بعض الأدباء أن هذه العينية يتيمة ابن زريق، ليس له غيرها، ( مجلة الفيصل عدد 217 – 1994) ولكن: الصفدي في الوافي 21/115 ينسب له قصيدة أخري في رثاء ديك، مطلعها:

خطب طرقت به أمرّ طرو**ق فظ الحلول علي غير شفيق
فكأنما نُوَب الزمان محيطة ** بي راصدات لي بكل طريق
هل من مستجار من فظاظة جورها ** أم هل أسير صروفها بطليق
حتى متى تنحي عليّ بخَطْبِها** وتغصني فجعاتها بالريق
ذهبت بكل موافق ومرافق ** ومناسب ومصاحب وصديق
وطريفة وتليدة وحبيرة** صنت وركن للزمان وثيق
حتى بديك كنت آلف قربه ** حلو الشمائل في الديوك رشيق

والقصيدة حلوة جميلة، تتشابه مع العينية في شدة اللوعة، وشكوى الزمان، والتوجع من ألم الفراق....
توجد للقصيدة نسخة مخطوطة ببرلين كما أفاده الباحث عبدالهادي صافي ــ عبدالغفار أحمد في مقال له بمجلة العربي عدد 523 سنة 2002م، وقد رد بمقاله هذا على الأديب فاروق شوشة الذي كتب مقالا بنفس المجلة عدد 515 سنة 2001، ينسب فيه القصيدة لأبي الفرج الأصفهاني صاحب الكتاب المشهور [
الأغاني]. ولم يدر الأستاذ عبد الهادي آنذاك بوجود هذه القصيدة منسوبة لابن زريق في الوافي كما يظهر من مقاله، كما خفي عليه أن من مصادر الأديب فاروق في نسبته تلك – فيما أحسب – نهاية الأرب للنويري 10/226، حيث ذكر النويري بعض القصيدة ونسبها لأبي الفرج الأصفهاني، وكان الباحث قد ذكر في وسط مقاله أن الأديب فاروق شوشة لم يشر إلى المصدر الذي اعتمد عليه في نسبة القصيدة لأبي الفرج. ثم قال في الأسطر الأخيرة من المقال: (وأكبر الظن أن الأستــــاذ فــاروق شوشـــة اعتـــمد في إثبات القصـــيدة ونسبتـها إلى أبي الفرج الأصفهاني على رواية جاءت في تصدير كتاب (الأغانـــي) الجزء الأول، فقـــد أثبـــت نسبـــــتها إلى أبي الفرج الأصفهاني مَن ترجم له - دون تثبت أو إحالة إلى أي مصدر - وهو الأستاذ أحمد زكي العدوي رئيس قسم التصحيح بدار الكتب المصرية, فقد وجدت القصيدة كاملة كما أثبتها الأستاذ فاروق في مجلة العربي, في تصدير كتاب (الأغاني) طبعة دار الكتب المصرية, في نـسـخـة مصـورة, دون أي تغــيــــير أو حذف أو إضافة).

وينسب بروكلمان – أيضا – لشاعرنا قصيدة أخرى بعنوان (
أرجوزة في الأخلاق) ببرلين 3: 59 كما في كتابه تاريخ التراث 2/67، ويخبرنا كذلك أن المستشرق diels قام بترجمتها.

ولكن بالسؤال عن المخطوطة من طرف الباحث عبد الهادي في المكتبة المذكورة، وتحت الرقم المرفق لم يتم العثور عليها، فالله أعلم.

ويضيف بروكلمان أن الأستاذ شاكر أباظة؛ قد عمل تشطيرا لهذه الأرجوزة في الأخلاق طبع في القاهرة 1313هـ . فمِن أين لنا به؟



ملحوظة = تجنبت ذكر اسم صاحب الكلام الأخير لأنه ذكر اسما مستعارا وهو شيخ فاضل استفدنا منه ولا نعرف اسمه .

حديث اليوم

 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق