الاثنين، 27 مايو 2013
الفائدة 33 : أمور لابد أن تراعى عند أداء العبادة
ينبغي للإنسان أن يتذكَّر عند فعل العبادة شيئين:
الأول: أمر الله تعالى بهذه العبادة حتى يؤدِّيها مستحضراً أمر الله، فيتوضَّأ للصَّلاة امتثالاً لأمر الله؛ لأنَّه تعالى قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] . لا لمجرد كون الوُضُوء شرطاً لصحَّة الصَّلاة.
الثاني: التأسِّي بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لتتحقَّق المتابعة.
وقوله: «والنيَّةُ شرطٌ» أي لصحَّة العمل وقَبوله وإِجزائه؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنما الأعمال بالنيَّات» (1) .
ولأنَّ الله عزّ وجل قيَّد كثيراً من الأعمال بقوله: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} .
الفائدة 32 : النيــة
النيَّةُ شرطٌ في جميع العبادات.
والكلامُ على النيَّة من وجهين:
الأول: من جهة تعيين العمل ليتميَّز عن غيره، فينوي بالصَّلاة أنَّها صلاة وأنَّها الظُّهر مثلاً، وبالحجِّ أنه حجٌّ، وبالصِّيام أنَّه صيام، وهذا يتكلَّم عنه أهل الفقه.
الثَّاني: قصدُ المعمول له، لا قصد تعيين العبادة، وهو الإِخلاص وضدُّه الشِّرك، والذي يتكلَّم على هذا أرباب السُّلوك في باب التَّوحيد وما يتعلَّق به، وهذا أهمُّ من الأوَّل، لأنَّه لُبُّ الإِسلام وخلاصة الدِّين، وهو الذي يجب على الإِنسان أن يهتمَّ به.
لا للورع الأبيض الكاذب
، يظهر أحدنا ورعه وزهده للناس ويثقل في مشيه ونظره وكلامه ، كأن السحاب تمر على رأسه ، ولعل الملائكة تلعنه ، وليتأسى أحدنا بمن مضى من الزهاد ، فقد كانوا خيار الناس وكانوا يخفون ورعهم كما يخفون عورتهم ، وكانوا إذا تكلموا أسمعوا وإذا مشوا أسرعوا وإذا ضربوا أوجعوا .....
مع كل محنة منحة
تجتاحنا في هذه الحياة عقبات ومنغصات ، لا نرى لها حلولا في الواقع ولا في الأحلام ، وإذا أردنا التعبير عن شعورنا عجز اللسان وجفّت الأقلام ، حينها لا نجد غير الصمت المطبق الذي لا نسمع فيه إلا صوت أنفاسنا .
حديث الجساسة
عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت :
( سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي ، مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يُنَادِي ( الصَّلاَةَ جَامِعَةً ). فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَكُنْتُ فِى صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِى تَلِى ظُهُورَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ « لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ » . ثُمَّ قَالَ « أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ » ؟
قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ :
« إِنِّى وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيماً الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِى حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَكِبَ فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْراً فِى الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَئُوا ( أي : التجؤوا ) إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَجَلَسُوا فِى أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ( وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم ، الجمع قوارب والواحد قارب ) فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ ( أي : غليظ الشعر ) كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ( قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال ) . قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ . قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا ( أي خفنا ) مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقاً ، وَأَشَدُّهُ وِثَاقاً ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي ، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ ، رَكِبْنَا فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ( أي هاج ) ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْراً ، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِى أَقْرُبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ . قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتِ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِاْلأَشْوَاقِ . فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعاً ، وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ . قُلْنَا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ . قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قُلْنَا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ . قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ . قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ ؟ ( وهي بلدة تقع في الجانب القبلي من الشام ) قَالُوا : عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِى الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا . قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ نَبِىِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ . قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنَا نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَإِنِّى مُخْبِرُكُمْ عَنِّي ، إِنِّى أَنَا الْمَسِيحُ ، وَإِنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِداً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِى مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدُّنِى عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا . قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِى الْمِنْبَرِ - : « هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ » . يَعْنِى الْمَدِينَةَ « أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ » . فَقَالَ النَّاسُ :نَعَمْ .
« فَإِنَّهُ أَعْجَبنِى حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلاَ إِنَّهُ فِى بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ » ( قال القاضي : لفظة ( ما هو ) زائدة ، صلة للكلام ، ليست بنافية ، والمراد إثبات أنه فى جهات المشرق ) وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ . قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم )
رواه مسلم في صحيحه برقم (2942) ، فهو حديث صحيح ، رواه أهل العلم في كتبهم ، من طريقين عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ، وقال الترمذي رحمه الله "الجامع الصحيح" (2253) : " هذا حديث صحيح غريب " انتهى . وقال ابن عبد البر "الاستذكار" (7/338) : " ثابت صحيح من جهة الإسناد والنقل " انتهى .
الاثنين، 22 أبريل 2013
احفظ لسانك
عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال :
" قــلــت يا رســـول الله مــا نــجـــــاة الــــمـــؤمــــن ؟
قال : احفظ لسانك و ليسعك بيتك و ابك على خطيئتك "
السلـــــسلة الصــحيــحة : 3/196 .
خاطرة
لَيْتَنِي كُنْتُ ( هَاَكر ) القُلُوب ، فَأَخْتَرِقَ وَارِدَ أَفْئِدَةِ المُبْغِضِينَ وَالقُسَاة ، وَأَنْسَخ َ لَهُم مِلَفَات المَحَبَةِ وَالرَّحَمَات ، فِي مِلَفٍ مَضْغُوط ، أَسْتَوْرِدُهَا مِنْ قَلْبِي لأُلْصِقهَا فِي وَارِدِ أَفْئِدَتِهم ، كَيْ يَحْتَمل حَجْمَهُ قَلْبُهُم الضَّيِّق بِالشَنَآنِ وَالرَان .....
هل تجوز الحجامة يوم السبت والأربعاء ؟
هل تجوز الحجامة يوم السبت والأربعاء ؟
............................................
1- سئل الإمام مالك عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فقال :
" لا بأس بذلك ، وليس يوم إلا وقد احتجمتُ فيه ، ولا أكره شيئا من هذا " انتهى باختصار.
" المنتقى شرح الموطأ " (7/225) نقله عن " العتبية ".
.............................................
وجاء في " الفواكه الدواني " (2/338) من كتب المالكية :
" تجوز في كل أيام السنة حتى السبت والأربعاء , بل كان مالك يتعمد الحجامة فيها , ولا يكره شيئا من الأدوية في هذين اليومين , وما ورد من الأحاديث في التحذير من الحجامة فيهما فلم يصح عند مالك رضي الله عنه " انتهى.
------------------------------------------
2- يقول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله :
" ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء – يعني في توقيتها - إلا أنه أمر بها " انتهى.
نقله ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/215)
------------------------------------------
3- نقل الخلال عن الإمام أحمد أن الحديث لم يثبت .
نقله ابن حجر في "فتح الباري" (10/149).
-----------------------------------------
4- يقول البرذعي :
" شهدت أبا زرعة لا يُثبِتُ في كراهة الحجامة في يوم بعينه ، ولا في استحبابه في يوم بعينه حديثا " انتهى.
"سؤالات البرذعي" (2/757)
----------------------------------------
5- وقال الحافظ ابن حجر - في شرح قول الإمام البخاري : " باب في أي ساعة يحتجم ، واحتجم أبو موسى ليلا " - :
" وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه ، فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ، ولا تتقيد بوقت دون وقت ، لأنه ذكر الاحتجام ليلا " انتهى.
"فتح الباري" (10/149)
--------------------------------------
6- وقال العقيلي رحمه الله :
" وليس في هذا الباب - في اختيار يوم للحجامة - شيء يثبت " انتهى.
"الضعفاء الكبير" (1/150)
--------------------------------------
7- وقد عقد ابن الجوزي رحمه الله في كتابه "الموضوعات" (3/211-215) أبوابا كاملة جمع فيها هذه الأحاديث الواردة ، ويعقبها بقوله :
" هذه الأحاديث ليس فيها شيء صحيح " انتهى.
--------------------------------------
8- ويقول الإمام النووي رحمه الله :
" والحاصل أنه لم يثبت شيء في النهي عن الحجامة في يوم معين" انتهى.
-------------------------------------
الاسلام سؤال وجواب .
الـفَــائِـدَة 5: المَجَازُ فِي القُرآن
الـفَــائِـدَة:5
المَجَازُ فِي القُرآن:
"تقسيم الكلام في القرآن والسنة إلى حقيقة ومجاز يقع على أحد وجهين؛ فإن أريد به الوجه اللفظي الاصطلاحي فهذا لا مشاحة فيه؛ فمثلاً: قوله تعالى: وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ [يوسف:82] من قال: إن هذا من باب المجاز في اللغة. وأراد أن العرب تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه، وأن هذا مما تجوزه اللغة، أو من مجازات لغتهم، وأن المراد أهل القرية، فهذه التسمية اصطلاحية. إذاً: تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إن كان من عوارض الألفاظ؛ فهو اصطلاح لا بأس به. وإن كان هذا التقسيم من عوارض المعاني، فهذا هو المشكل، وهو المستعمل عند اللغويين من المعتزلة، وشاع في كلام الأصوليين وغيرهم على معنىً قالوا فيه: الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، وهذا تعريف للحقيقة والمجاز مشهور عندهم"
الفــائِـدَة :4 هل المتواتر يفيد العلم، والآحاد لا يفيد إلا الظن ؟
اـفَــائِـدَة :4
هل المتواتر يفيد العلم، والآحاد لا يفيد إلا الظن ؟
هذه مسألة نظرية، وفيها تفصيل وخلاف، ذكره ابن حزم و ابن تيمية وجماعة، ولكن الذي يصح أن يقال عنه: إنه متواتر -وهو مراد الشافعي وأمثاله من المتقدمين- هو ما اتفق المحدثون عليه، أو استفاض ذكره في السنة، واستقر قبوله عند أهل العلم؛ فهذا كله يسمى متواتراً، كحديث جبريل، فإنه حديث تُلقي بالقبول، وكحديث: (إنما الأعمال بالنيات...)، فإنه غريب في مبدئه، وإن كانت الأمة قد تلقته بالقبول، وأجمع المحدثون على ثبوته. فما استفاض ذكره من النصوص، وتوارد القبول عليه عن أئمة أهل الحديث، فهذا يسمى: متواتراً، وهذه التسمية -بهذا الاعتبار وعلى هذا التعريف- مناسبة للشرع واللغة والعقل، وأما النظرية التي وضعها المتكلمون، ودخلت على بعض المتأخرين، فهي
نظرية باطلة، لا يمكن أن يعتبر بها شيء؛ لأن محصلها ترك الاحتجاج بالسنة في مسائل العقائد، وهذا هو مذهب الغلاة من أهل البدع"
الفائدة 3 : ثناء شيخ الاسلام على ابن قدامة
الــــفَـائدَة (2) : الحَنَابِلَةُ مِن أبْعَد الطَوَائِف الفِقْهِيَة الأربَع عَنْ عِلْمِ الكَلام
الــــفَـــــائــِـــــدَة (2)
الحَنَابِلَةُ مِن أبْعَد الطَوَائِف الفِقْهِيَة الأربَع عَنْ عِلْمِ الكَلام :
هناك طائفة من فقهاء الحنفية معتزلة، وأكثر فقهاء الحنفية على مذهب أبي منصور الماتريدي ، وإنما كان ذلك؛ لأن أبا منصور الماتريدي نفسه كان حنفي المذهب، وطائفة من الحنفية أشاعرة محضة على طريقة المتكلمين من الأشاعرة، وكذلك الشافعية، فإن كثيراً من متأخريهم أشاعرة؛ لأن أبا الحسن رحمه الله إمام الأشعرية كان شافعي المذهب، وكذلك المالكية أكثرهم أشاعرة. أما الحنابلة فهم من أبعد الطوائف الفقهية الأربع عن علم الكلام، ومع ذلك فإن طائفة من علمائهم المتأخرين تأثروا بعلم الكلام؛ كأبي الوفاء ابن عقيل ؛ فإنه درس في مطلع أمره على بعض شيوخ المعتزلة؛ كأبي علي بن الوليد ، وأبي القاسم بن التبان المعتزليين، وكانا من أصحاب أبي الحسين البصري الحنفي، وإن كان ابن عقيل رحمه الله رجع عن طريقته هذه، وكتب: " الانتصار لأهل الحديث"
الـــــفَــائِـدَة 31: من فقه الرافضة : المسح لا الغسل
الـــــفَـــــــائِــــــــدَة : 31
من فقه الرافضة : المسح لا الغسل
الرَّافضة يخالفون الحقَّ فيما يتعلَّق بطهارة الرِّجل من وجوه ثلاثة:
الأول: أنهم لا يغسلون الرِّجل، بل يمسحونها مسحاً.
الثاني: أنهم ينتهون بالتطهير عند العظم الناتئ في ظهر القدم فقط.
الثالث: أنهم لا يمسحون على الخُفين، ويرون أنه محرَّم، مع العلم أنَّ ممن روى المسحَ على الخُفين عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه وهو عندهم إمام الأئمة. 189/1
الأحد، 21 أبريل 2013
الفائدة 1 : التعريف بصاحب الكتاب " ابن قدامة"
الفوائد المنتقاة من شرح " لمعة الاعتقاد " للشيخ يوسف الغفيص :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
فهذه فوائد ماتعة نافعة للشيخ الفاضل – يوسف الغفيص- زاده الله علما وفضلا انتقيتها قبل سنوات من شرحه لـ- "لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"- للموفق " ابن قدامة " أضعها بين أيديكم ....
الـــفَــــائِـــــدَة : 1
" الإمام أبو محمد عبد الله بمن أحمد المقدسي ، المعروف بـ( الموفق )، وبابن قدامة ، وهذا نسب اشتهر به جملة من أهل العلم من هذا البيت وجلهم من الحنابلة ، وهو حنبلي المذهب، وإذا ذُكر من جاء بعد عصر الأئمة، فإن من كبار أعيان علماء المسلمين هو هذا الإمام، فهو إمام واسع من جهة: مسائل أصول الدين، وأصول الشريعة، ومسائل الفروع. وإذا نظرت في كتابه الذي وضعه في الفقه المقارن -وهو الكتاب المعروف بـ(المغني)، والذي شرح فيه الموفق "مختصر الخرقي" في الفقه الحنبلي عرفت ما لهذا الإمام من عظيم الشأن، وكذلك ما كتبه في مسائل أصول الفقه في الروضة، مما اختصره من كتاب المستصفى لأبي حامد الغزالي" .
الفَائِـدَة 30: الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء
الفَائِـدَة : 30
الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء :
من سُنَنِ الوُضُوء الغسلة الثَّانية، والثَّالثة. والأولى واجبة لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
والثَّانية أكمل، والثَّالثة أكمل منهما؛ لأنَّهما أبلغ في التَّنظيف.
وقد ثبت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه توضَّأ مرَّة مرَّة ، ومرَّتين مرَّتين ، وثلاثاً ثلاثاً .
وتوضَّأ كذلك مخالفاً، فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرَّتين، ورجليه مرَّة .
وقد كَرِهَ بعضُ العلماء أن يخالفَ بين الأعضاء في العدد ،فإذا غسلت الوجه مرَّة، فلا تغسل اليدين مرَّتين وهكذا.
والصَّواب أنَّه لا يُكره؛ فإِنه ثبت أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم خالف فغسل الوجه ثلاثاً، واليدين مرَّتين، والرِّجلين مرَّة . والأفضل أن يأتي بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة.
وقد يُقال: إِنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم توضَّأ مرَّة لبيان الجواز، لا على سبيل التعبُّد باختلاف العبادات، وتوضأ مرَّتين لبيان الجواز أيضاً.
وخَالف كذلك لبيان الجواز. لكن نقول: إِنَّ الأصل التعبُّد والمشروعية.
فالذي يظهر: أن الإِنسان ينوِّعُ .1/180
الــــفَــــائِـــدَة 29: تجديد الماء للأذنين في الوضوء
الــــفَائِـدَة :29
تجديد الماء للأذنين في الوضوء :
قوله: «وأخْذُ ماءٍ جديد للأُذُنَيْن» ، أي ومن سُنَن الوُضُوء أخْذُ ماءٍ جديد للأُذُنين، فيُسَنُّ إِذا مسح رأسه أن يأخذ ماءً جديداً لأُذُنيه، والدَّليل حديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم يتوضَّأ، فأخذ لأُذُنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه .
وهذا الحديث شاذٌّ؛ لأنه مخالف لما رواه مسلم أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مسح برأسه بماء غير فضل يديه ، ولأنَّ جميع من وصَفَ وضوءَه صلّى الله عليه وسلّم لم يذكروا أنَّه أخذ ماءً جديداً للأُذُنين. فعلى هذا يكون الصَّواب: أنَّه لا يُسَنُّ أنْ يأخذ ماءً جديداً للأُذُنين.
وأمَّا التَّعليل لمشروعية أخذ ماء جديد للأذنين: أنهما كعضو مستقل. فجوابه أنهما يُمسحان مع الرَّأس مرَّةً واحدة فليسا عضواً مستقلاً.1/179
الـــــفَـائِـدَة : 28 المسح على الخُفين
الـــــفَـائِـــــدَة : 28
المسح على الخُفين :
قال بعض العلماء: يمسحُهما معاً ، لأنَّهما لما مُسحا كانا كالرَّأس؛ ولأنَّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «فمسح على خُفيه» ، ولم يذكر التَّيامن.
وقال بعض العلماء: يُستحب التَّيامن ، لأن المسح فرعٌ عن الغسل؛ ولأنهما عضوان يتميَّز أحدُهما عن الآخر بخلاف الرأس، وإِنما لم يذكر التَّيامن لكونه معلوماً من هديه صلّى الله عليه وسلّم أنَّه كان يعجبه التَّيامن، كما لو قال في الوُضُوء: ثم غسل رجليه، ولم يذكر اليُمنى قبل اليُسرى. وهذا هو الأقرب؛ أنَّك تبدأ باليُمنى قبل اليُسرى ، والأمرُ في هذا واسع إِن شاء الله تعالى .
الشرح الممتع 1/178 .
الفائدة 27 : ضابط النوم الذي ينقض الوضوء
الفائدة 26 : حكم القزع
الــــفَـائِـــــدَة : 26
القَزَعُ: حلقُ بعض الرَّأس، وتركُ بعضه، وهو أنواع:
1- أن يحلِقَ غير مرتّب، فيحلقُ من الجانب الأيمن، ومن الجانب الأيسر، ومن النَّاصية، ومن القَفَا.
2- أن يحلقَ وسطَه ويترك جانبيه.
3- أن يحلقَ جوانبه ويتركَ وسطه، قال ابن القيم رحمه الله: «كما يفعله السُّفَل» .
4- أن يحلقَ النَّاصيةَ فقط ويتركَ الباقي.
والقَزَع مكروه ؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى غلاماً حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوا كلَّه، أو اتركوه كلَّه» . إِلا إِذا كان فيه تشبُّهٌ بالكُفَّار فهو محرَّمٌ، لأن التشبُّه بالكُفَّار محرَّمٌ، قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «من تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم» ، وعلى هذا فإذا رأينا شخصاً قَزَّع رأسه فإِننا نأمره بحلق رأسه كلِّه، ثم يُؤمر بعد ذلك إِمَّا بحلقهِ كلِّه أو تركه كلِّه.
الشرح الممتع : 1/168
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










