الأحد، 29 يناير 2012

الأغلاطُ المنتخبةُ من " درّة الغوّاص في أوهامِ الخواص " لأبي القـاسم الحريري

الأغلاطُ المنتخبةُ من " درّة الغوّاص في أوهامِ الخواص " لأبي القـاسم الحريري.


درّةُ الغوّاصِ، في أوْهـامِ الخواص.




للقاسمِ بن علي الحريريِّ { 446 * 516 هـ )



قال الشيخ الأجل الأوحد الرئيس أبو محمد القاسم ابن علي الحريري رحمه الله تعالى : أما بعد حمد الله الذي عم عباده بوظائف العوارف ، وخص من شاء منهم بلطائف المعارف ، والصلاة على نبيه محمد العاقب ، وعلى آله وأصحابه أولي المناقب فإني رأيت كثيرا ممن تسنموا أسنمة الرتب ، وتوسموا بسمة الأدب ، قد ضاهوا العامة في بعض ما يفرط من كلامهم ، وترعف به مراعف أقلامهم ، مما إذا عثر عليه ، وأثر عن المعزو إليه ، خفض قدر العلية ، ووصم ذا الحلية .
فدعاني الأنف لنباهة أخطارهم ، والكلف بإطابة أخبارهم ، إلى أن أدرأ عنهم الشبه ، وأبين ما التبس عليهم واشتبه ، لألتحق بمن زكى أكل غرسه ، وأحب لأخيه ما يحب لنفسه .
فألفت هذا الكتاب تبصرة لمن تبصر ، وتذكرة لمن أراد أن يذكر ، وسميته : درة الغواص في أوهام الخواص ، وها أنا قد أودعته من النخب كل لباب ، ومن النكت ما لا يوجد منتظما في كتاب ، هذا إلى ما لمعته به من النوادر اللائقة بمواضعها ، والحكايات الواقعة في مواقعها ، فإن حلي بعين الناظر فيه والدارس ، وأحله القادح لدى القابس ، وإلا فعلى الله تعالى أجر المجتهد ، وهو حسبي وعليه أعتمد .


(1) = استعمال ( سائر ) في الجمْع ( جاء سائرُ القوم ) بل هم بمعنى الباقي، والدليل على صحة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان حين أسلم وعنده عشر نسوة : ( اختر أربعا منهن ، وفارق سائرهن ).

(2) عندَ أهلِ العربية= أصل ( تتـرى ) وترًا، كما في تخَمة وتهَمة وتجاه، أصلهنّ الوخم والوهم والوجه.

(3) يقولون ( أزفَ وقت الرحيل ) بمعنى ضُيّق، بل هو بمعنى اقترب ( أزفت الآزفة ) أي: اقتربت الساعة.

(4) والعرب تقول في كل ما يتوقع حلوله ، ويرصد وقوعه : كأن قد ، أي كأن قد وجد كونه ، وأظل وقعه .

(5) قولهم ( لا أكلمه قط ) وقط في الماضي، بل يُقال ( لا أكلمه أبدًا ) .

(6) يقولون ( قرأت الحواميم والطواسين ) بل ( قرأت آل حم وآل طس ) .

(7) يقولون ( أَدخل باللصّ السجنَ ) وهو غلط ( أدخل اللص السجنَ ) لأنه لا يجمع بين الألف، والباء في التعدية.

(8)لا يقولون للقدح : كأس ألا إذا كان فيها شراب ، ولا للبئر : ركية إلا إذا كان فيها ماء ، ولا للدلو : سجل إلا وفيها ماء ولو قل ، ولا يقال لها : ذنوب إلا إذا كانت ملأى ، ولا يقال أيضا للبستان : حديقة ، إلا إذا كان عليه حائط ، ولا للإناء : كوز إلا إذا كانت له عروة ، وإلا فهو كوب ، ولا للمجلس : ناد إلا وفيه أهله ، ولا للسرير : أريكة إلا إذا كانت عليه حجلة ، ولا للمرأة : ظعينة إلا ما دامت راكبة في الهودج لا يقال للصوف : عهن إلا إذا كان مصبوغا ولا للحطب : وقود إلا إذا اتقدت فيه النار ولا لماء الفم : رضاب إلا ما دام في الفم ، ولا للمرأة : عانس ولا عاتق إلا ما دامت في بيت أبويها.

(9) يقولون ( بعثتُ به وأرسلت إليه ) في المتصرف بنفسه، وليس ذلك إلا فيما يُحمل ( ثم أرسلنا رسلنا ) .

(10) قال أبو القاسم بن عباد =والله لهذه الواو أحسن من واوات الأصداغ في خدود المرد الملاح . ( لا ورحمك الله)

(11)واوُ الثمانية = ( التائبون ... والناهون عن المنكر )(وثامنهم كلبهم) (وفتحتْ أبوابها) في أبواب الجنة .
(12) يقولون ( ذهبتُ إلى عنده ) وعند لا تدخل عليه إلا ( من ) من حروف الجر .
(13) أجرى بعضهم " ليت ، سوف " مجرى الأسماء المتمكّنة، وذلك للضرورة قال الشاعر :


( ليت شعري وأين مني ليت ** إن ليتا وإن سوفا عناء )



(14) من معاني عند ( الحضور * الملكة * الحكم * الفضل والإحسان ) (عندي زيد* عندي مالٌ* زيدٌ عندي أفضل من عمرو * فإنْ أتممت عشرًا فمنْ عندك ) من فضلك وإحسانك.
(15) يقال لمن غضب (اصفر * احمرّ) وليس ذلك إلا فيما هو ثابت، بل يقال ( احمار * اصفار ) لأن الغضب عارض
(16) يقال ( اصطحبَ زيدٌ وعمروٌ معًا ) وهو لغوٌ، لأن صيغة الفعل كفتْ، ومنه ( اختصمَ الرجلان كلاهما ).
(17) قولهم ( جاء زيدٌ وعمرٌو ) اشتركا في المجيئ، وقد يسبق أحدهما الآخر، خلافا لـ( اجتمع زيدٌ مع عمرٍو).
(18) لا يؤكدون بلفظةِ " كل " إلا ما فيه تبعيض، ( ذهب المالُ كله ) لا ( ذهبَ زيدٌ كلّه ) .
(19) لا يصح ( قابلتهما اثنيهما ) لكن يصح ( قابلتُهم ثلاثتهم أربعتهم ) لأن الجمعَ مبهمٌ ، ويردُ عليهُ سؤال قوله تعالى ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ) فالجواب: أفاد الخبر أن فرض الثلثين للأختين تعلق بمجرد كونهما اثنتين على أيةصفة كانتا عليها من كبر أو صغر أو صلاح أو طلاح أو غنى أو فقر ، فقد تحصل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المثنى .
(20) يقولون ( لعله ندم، لعله قدم) وهذه مناقضة لما ينبئ عن معارضة، بل يقال ( لعله يفعل) لمرجو، لا لما انقضى!
(21) يقولون ( ما أبيضه ، ما أسوده ) بل يقال ( ما أحسن بياضه ) أو ( ابيضّ )، فأفعل يكون من ثلاثيّ.
(22) يقولون ( امتلأتْ بطنُه ) والصواب ( امتلأ ) لأن البطن مذكر ( فإنّك إن أعطيتَ بطنَك سؤلَه .... ) والألْف مذكر، ويؤنثوه.


انتقاها أخونا [ أبو الهمام البرقاوي ]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حديث اليوم

 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق